التأمين التكافلي فى قطر

أ/ أيمن محمد عقل

8/13/2026

man, woman and child holding hands on seashore
man, woman and child holding hands on seashore

التأمين التكافلي في قطر: حين تلتقي الشريعة بالحوكمة والامتثال

يقوم التأمين التكافلي على مبدأ التعاون والتكافل بين المشتركين، لا على المعاوضة الاحتمالية التي يقوم عليها التأمين التجاري؛ فالمشترك مساهمٌ في صندوقٍ مشترك يتحمّل الجميع مخاطره ويتقاسمون فائضه. غير أنّ هذا الأساس الشرعي لا يُعفي شركات التكافل من منظومة رقابية صارمة، بل يضاعف مسؤولياتها.

فمنذ صدور قانون مصرف قطر المركزي وتنظيم المؤسسات المالية رقم 13 لسنة 2012، أصبح المصرف المركزي الجهة الرقابية العليا على قطاع التأمين وإعادة التأمين، واعترف القانون صراحةً بنشاط التكافل. ثمّ جاءت التعليمات التنفيذية للتأمين لعام 2016 لتُرسي إطار الحوكمة الحديث: وظائف رقابة داخلية إلزامية (إدارة المخاطر، الامتثال، الاكتوارية، التدقيق الداخلي)، وتقييم ذاتي للمخاطر والملاءة (ORSA)، ونسبة ملاءة لا يقلّ رأس المال المؤهّل فيها عن 150% من الحد الأدنى لرأس المال.

ويتميّز التكافل بثلاثة أعمدة امتثالٍ إضافية: فصل أموال المشتركين عن أموال المساهمين، ووجود هيئة رقابة شرعية تعتمد سياسة توزيع الفائض والعجز، والتزامٌ كامل بمنظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وفق قانون رقم 20 لسنة 2019 وتعليمات المصرف المركزي.

الخلاصة: نجاح شركة التكافل في قطر لا يُقاس بحجم اشتراكاتها وحدها، بل بقدرتها على المواءمة بين مقاصد الشريعة ومتطلّبات الحوكمة والامتثال الدولية.