منازعات التأمين أمام المحاكم القطرية
منازعات التأمين أمام المحاكم القطرية: حين تحسم الخبرة الفنية مصير الدعوى
كثيرٌ من منازعات التأمين لا يُحسم عند حدود النص القانوني، بل عند تقدير وقائع فنية دقيقة: مدى تحقّق الخطر المؤمَّن منه، وحدود التغطية والاستثناءات، وتقدير قيمة التعويض، وحقوق الحلول وإعادة التأمين. وهنا يبرز دور الخبير المعتمد بوصفه معينًا للقاضي في المسائل التي تجاوز حدود المعرفة القانونية المجرّدة.
وقد نظّم المشرّع القطري أعمال الخبرة بموجب القانون رقم 16 لسنة 2017؛ فأصبح الخبير مقيّدًا في جداول الخبراء المعتمدين لدى وزارة العدل والمجلس الأعلى للقضاء، ويؤدّي اليمين، ويلتزم بالحياد والدقة. وللمحكمة أن تندب خبيرًا أو لجنة خبراء لتقصّي الوقائع الفنية؛ وتقرير الخبير — وإن كان ذا وزنٍ إقناعيٍ كبير — لا يقيّد المحكمة، ويظلّ خاضعًا لمناقشة الخصوم والطعن عليه.
الخلاصة: في منازعات التأمين، لا تكفي الحجة القانونية وحدها؛ فالخبرة الفنية الرصينة هي التي ترجّح الكفّة أمام المحكمة.


