شرط التحكيم في وثيقة التأمين وفق القانون القطري
شرط التحكيم في وثيقة التأمين وفق القانون القطري — قراءة في المادة (775) من القانون المدني رقم (22) لسنة 2004
تمهيد
وثيقة التأمين هي النموذج الأوضح لعقود الإذعان: تُعَدّ شروطها العامة سلفًا من جانب المؤمِّن، ولا يملك المؤمَّن له غالبًا إلا القبول. ومن هنا كان إدراج شرط التحكيم ضمن هذه الشروط المطبوعة موضعَ تدخّل تشريعي حمائي صريح في القانون القطري، كثيرًا ما تغفل عنه الصياغات الجارية للوثائق، فيتحول الشرط عند أول منازعة إلى دفعٍ هشّ لا يصمد أمام القضاء.
أولًا: النص الحاكم
تنص المادة (775) من القانون المدني على أنه: «لا يجوز الاحتجاج على المؤمن له بالشروط المتعلقة بالبطلان أو بالسقوط، إلا إذا أبرزت بشكل ظاهر، ولا بشرط التحكيم إلا إذا ورد في صورة اتفاق خاص منفصل عن الشروط العامة». فالنص يقيم قاعدتين متمايزتين: الأولى تخص شروط البطلان والسقوط، ويكفي فيها الإبرازُ الظاهر؛ والثانية تخص شرط التحكيم وترفع سقف الحماية: فلا يكفي الإبراز مهما بلغ وضوحه، بل يلزم أن يُفرَغ الشرط في اتفاق خاص منفصل عن الشروط العامة.
ثانيًا: علة الحماية وطبيعتها
النزول عن القضاء لا يُفترض؛ فأراد المشرع أن يكون رضاء المؤمَّن له بالتحكيم رضاءً خاصًا متبصرًا، لا قبولًا إجماليًا مستترًا في ركام الشروط المطبوعة. وتتأكد هذه الحماية بالطابع شبه الآمر لأحكام عقد التأمين (المادة 801). والجزاء المقرر ليس بطلان الشرط في ذاته، بل عدم جواز الاحتجاج به على المؤمَّن له؛ فالحماية نسبية مقررة لمصلحته وحده: له أن يتمسك بعدم نفاذ الشرط، وله أن ينزل عن الحماية فيتمسك بالتحكيم.
ثالثًا: مقتضيات الاتفاق الخاص المنفصل
يتكامل النص مع قانون التحكيم رقم (2) لسنة 2017: الكتابة شرط للصحة (المادة 7/3)، ويجوز ورود الاتفاق مستقلًا أو شرطًا في عقد (المادة 7/1). غير أن خصوصية عقد التأمين تقتضي إفراغ التراضي على التحكيم في محرر مستقل أو ملحق خاص موقَّع من المؤمَّن له، يحدد مقعد التحكيم ولغته والقواعد المؤسسية المختارة.
رابعًا: الأثر الإجرائي
متى استوفى الشرط مقتضياته، حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى إذا دفع المدعى عليه بوجود اتفاق التحكيم قبل أي دفاع في الموضوع (المادة 8/1 من قانون التحكيم)؛ فالخوض في الموضوع قبل الدفع يُسقط الحق فيه.
خامسًا: نطاق التطبيق وموقع إعادة التأمين
تسري الأحكام على جميع أنواع التأمين مع مراعاة التشريعات الخاصة (المادة 802). أما إعادة التأمين فعلاقة بين محترفين (المادة 794)، والراجح أن حماية المادة (775) لا تمتد إليها؛ إذ لا إذعان بين شركات تتعامل على قدم المساواة.
سادسًا: توصيات عملية
للمؤمِّنين: ملحق مستقل موقَّع عند الاكتتاب وعند كل تجديد جوهري. وللمؤمَّن لهم: الشرط المطبوع ضمن الشروط العامة لا يقيدكم. وللجميع: قواعد مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم (QICCA) خيار مؤسسي متاح.
خاتمة
المادة (775) ليست عائقًا أمام التحكيم، بل ضمانة لجدية الرضا به؛ فالتحكيم المبني على اتفاق خاص متبصر أرسخ نفاذًا من شرط مطبوع يسقط عند أول اختبار قضائي.


